مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

36

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثا - حكم وآثار الاستعاذة : لا شكّ أنّ الاستعاذة تطهّر اللسان عمّا جرى عليه من غير ذكر اللّه تعالى ؛ ليستعدّ لذكره ، ولتنظيف القلب من الوسوسة والغلط والنسيان والرياء والعجب ونحوها « 1 » . فهي فرار من الكثرات ومظاهر الشيطان إلى عالم التوحيد ومظاهر الحقّ تعالى « 2 » . قال عزّ وجلّ : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ « 3 » ، أي التجأ إليه ، وتحصّن به . ومن الناحية العملية لا بدّ أن تترك الاستعاذة اللفظيّة أثرها على الإنسان لتجعله ملتجأ إلى اللّه تعالى فارّا إليه « 4 » . رابعا - صيغ الاستعاذة : وردت الاستعاذة في الكتاب والسنّة بصيغ وأشكال مختلفة ، مثل : ( أعوذ ) و ( أتعوّذ ) و ( أعيذ ) و ( أعذني ) و ( أستعيذ ) و ( معاذ اللّه ) وغيرها من الصيغ ، والتي تختلف باختلاف الحالات والظروف . وأكثرها استعمالا ما جاء بلفظ ( أعوذ ) . ثمّ إنّ الصيغ المتقدّمة تزداد وتختلف باختلاف المستعاذ به والمستعاذ منه ؛ إذ قد يكون المستعاذ به هو اللّه تعالى أو وجهه الكريم أو عفوه ورضاه أو عزّته وربوبيّته ، وقد يكون غير ذلك . وكذا الحال في المستعاذ منه ، فقد يكون هو الشيطان الرجيم أو همزات الشياطين أو الخبيث المخبّث أو خزي الدنيا أو النفس الأمّارة أو سخط اللّه وعقابه في الدنيا والآخرة ، وغير ذلك من الأمور التي تختلف صور الاستعاذة باختلافها ، كما يلاحظ ذلك في الأدعية والزيارات والتعويذات . خامسا - المستعاذ به والمستعاذ منه : 1 - المستعاذ به : وهو اللّه تبارك وتعالى ، وقد يكون بلفظ الجلالة ، كقولنا : ( أعوذ باللّه ) ، وقد يكون بصفاته ، كقولنا : ( أعوذ بالرحمن ) ، وقد

--> ( 1 ) تفسير الصافي 1 : 79 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ( مصطفى الخميني ) 2 : 216 . ( 3 ) فصّلت : 36 . ( 4 ) انظر : تفسير القرآن الكريم ( مصطفى الخميني ) 2 : 217 .